البهوتي
35
كشاف القناع
كتاب الجهاد ختم به العبادات لأنه أفضل تطوع البدن . وهو مشروع بالاجماع لقوله تعالى : * ( كتب عليكم القتال ) * إلى غير ذلك ولفعله ( ص ) وأمره به . وأخرج مسلم : من مات ولم يغز ، ولم يحدث نفسه بالغزو مات على شعبة من النفاق . ( وهو ) أي الجهاد مصدر جاهد جهادا ومجاهدة من جهد إذا بالغ في قتل عدوه . فهو لغة بذل الطاقة والوسع . وشرعا ( قتال الكفار ) خاصة بخلاف المسلمين من البغاة وقطاع الطريق ، وغيرهم . فبينه وبين القتال عموم مطلق . ( وهو فرض كفاية إذا قام به من يكفي سقط وجوبه عن غيرهم ) وإن لم يقم به من يكفي أثم الناس كلهم . فالخطاب في ابتدائه يتناول الجميع ، كفرض الأعيان . ثم يختلفان بأن فرض الكفاية يسقط بفعل البعض ، وفروض الأعيان لا تسقط عن أحد بفعل غيره . والدليل على أنه فرض كفاية : قوله تعالى : * ( فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعدين درجة وكلا وعد الله الحسنى ) * فهذا يدل على أن القاعدين غير آثمين مع جهاد غيرهم . وقال تعالى : * ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) * - الآية ولان النبي ( ص ) : كان يبعث السرايا ويقيم هو وأصحابه . وأما قوله تعالى : * ( إلا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ) * فقد قال ابن عباس : نسخها قوله تعالى : * ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة ) * رواه الأثرم وأبو داود . ويحتمل أنه حين استنفرهم النبي ( ص ) إلى غزوة تبوك ، وحينئذ يتعين كما يأتي . ولذلك هجر النبي ( ص ) كعب بن مالك ، وأصحابه . لما تخلفوا حتى تاب الله عليهم . ( ويسن في حقهم ) أي حق غير الكافين فيه ( بتأكد ) لحديث أبي داود عن أنس مرفوعا : ثلاث من أصل الايمان : الكف عمن قال لا إله